عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
231
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وهناك آثار قديمة تدلّ على ضخامة ملك وتقدّم حضارة . وهذا المكان هو الحدّ الفاصل بين القعيطيّ والمهرة . ومن ورائه إلى جهة الشّرق : درفات ، وهي قرية فيها مسجدان . ثمّ حيريج « 1 » ، ولها ذكر كثير في التّاريخ « 2 » ، قال الطّيّب بامخرمة : ( وهي أمّ المشقاص ، وفيها محمّد الحشريت ، وشيوخهم الأشعثيّون من ذرّيّة الأشعث بن قيس الكنديّ . وفيها بندر يقصده أهل الهند ومقدشوه ، ويتوسّمه أهل الشّحر وحضرموت « 3 » ، ويحمل منه الكندر « 4 » والصّيفة « 5 » إلى عدن وبربرة وجدّة وإلى كل محلّ . ذكرها القاضي مسعود ) اه ولكنّها دثرت ولم يبق منها إلّا القليل ، وفيها مسجد للشّيخ عبد اللّه القديم عبّاد . ومن ورائها : سيحوت « 6 » ، على مسافة ثلاثة أيّام إلى جهة الشّرق بالرّيح المعتدل
--> ( 1 ) حيريج : موضع في غربي وادي المسيلة ، ما بين الشحر وسيحوت من بلاد المهرة ، « الشامل » ( 117 ) . ( 2 ) منها : خروج أهلها سنة ( 619 ه ) على ابن مهدي ، وقتل عبد اللّه الحبوظي بها سنة ( 646 ه ) . ووفاة الشيخ شماس بن أحمد الشعبي بها سنة ( 742 ه ) . وحوادث في ( 789 ه ) ، و ( 790 ه ) ، و ( 791 ه ) . وفي ( 832 ه ) صال سعد بن فارس ( بادجانة ) من حيريج على ظفار . وظل آل بادجانة بها إلى سنة ( 863 ه ) . وفي سنة ( 871 ه ) أخذها آل كثير . وفي سنة ( 912 ه ) حفر الشيخ عبد اللّه بأفضل بئرا بها . ينظر : « تاريخ شنبل » ( 80 ، 93 ، 120 ، 147 ، 148 ، 149 ، 170 ، 189 ، 191 ، 193 ، 225 ) . « العدة المفيدة » ( 1 / 81 ، 134 ، 140 ، 167 ، 180 ، 196 ، 200 ، 217 ، 219 ) . ( 3 ) يتوسّمه أهل الشّحر : يطلبون كلأ الوسميّ ، وهو الكلأ النّاتج عن مطر الرّبيع . ( 4 ) الكندر : اللّبان ، نوع من العلك ، ويقال له ( المستكى ) . ( 5 ) الصّيفة : عند الحضارمة هي زيت كبد الحوت . ( 6 ) تقع سيحوت في شرقيّ المكلا ، وتبعد عنها نحو ( 50 كم ) ، وهي عاصمة محافظة المهرة . وتقع سيحوت على خط الطول ( 15 - 18 - 51 ) ( واحدة وخمسون درجة ، وثماني عشرة دقيقة ، وخمس عشرة ثانية ) . وخط عرض ( 14 - 15 ) ( خمس عشرة درجة وأربع عشرة دقيقة ) .